عبد الوهاب الشعراني

168

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

الشيخ لبنى وائل قاصدا يأمرهم بالصلح فقالوا أيش للمتبولى في هذا يروح يقعد هو وصغاره في الجبل واللّه لا نرجع حتى نسقى خيلنا من حيضان المدينة فقال الشيخ وعزة ربى ما عادت تقوم لبنى وائل راس إلى يوم القيامة فهم إلى وقتنا هذا تحت حكم بنى حرام . وكان سيدي إبراهيم رضي اللّه عنه مبتلى بالإنكار عليه من كونه لم يتزوج . وكان رضي اللّه عنه يقول : ما في ظهري أولاد حتى أتزوج بقصدهم ومكث نحو الثمانين سنة حتى مات لم يغتسل قط من جنابة لأنه لم يحتلم قط وكان إذا جاءه الشاب وشهوته ثائرة عليه يقول : له خذ هذا الخيط فشد به وسطك فما دام معك لا يتحرك لك شهوة وإن قال أريد عدم تحرك الشهوة طول عمرى يمسح على ظهره فلا تتحرك له شهوة ولا ينتشر إلى أن يموت . وكان يقول : لما يبلغه عنه إنكار أولادي أنا سم ساعة فما للناس ولى ، وكان يسأل الفقراء القاطنين عن أحوالهم ويباسطهم فرأى يوما شخصا منهم كثير العبادة ناقص الدرجة لعل والدك غير راض عنك فقال نعم فقال تعرف قبره فقال نعم فقال اذهب بنا إلى بره لعله يرضى قال الشيخ يوسف الكردي فو اللّه لقد رايت والده خرج من القبر ينقض التراب على رأسه حين ناداه الشيخ فلما استوى قائما قال الشيخ الفقراء جاءوا شافعين تطيب خاطرك على ولدك هذا قال أشهدكم أنى قد رضيت عنه فقال أرجع مكانك فرجع وقبره بالقرب من جامع شرف الدين برأس الحسينية « 1 » قال فلما رجعنا إلى البركة إذا امرأة تقول يا سيدي قف فوقف بالحمارة فقال ما حاجتك فقالت ابني أخذه الإفرنج وأريد منك أن تدعو اللّه تعالى يرجع فقال بسم اللّه فدعا ثم قال ها هو ولدك فوقع بصرها عليه فما اجتمعت بولدها ذهبنا . « 2 » فقال اشهدوا بأن للّه رجالا في هذا العصر يجيب سؤالهم في الحال وكان يقبض على لحيته ويقول : يا ما تقاسى مصر بعد هذه اللحية أنا أمان لها . وكان رضي اللّه عنه يقول : وعزة ربى لتتوزع أحوالي بعدى على سبعين رجلا ولا يحملون ، وكان إذا ذهب إلى أحد من الأكابر لا يأخذ معه أحدا من الفقراء ويقول : ارجعوا فإني

--> ( 1 ) هذه أمور لا تصح . ( 2 ) هذه أمور لا تصح .